ابن الجوزي
195
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقوله : « من أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا » قال أبو عبيد : الحدث كل حد لله يجب أن يقام على صاحبه ( 1 ) . ومعنى آوى محدثا : حماه وحفظه . وقوله : « لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا » فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الصرف : التوبة ، والعدل : الفدية ، ذكره ابن الأنباري عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وبه قال مكحول والأصمعي وأبو عبيد . والثاني : أن الصرف : النافلة ، والعدل : الفريضة . قاله الحسن ، وقال أبو عبيدة : العدل عند العرب في الجاهلية : الدية ، والصرف زيادة على الدية ، وهو في الإسلام الفريضة والتطوع . والثالث : الصرف : الاكتساب . والعدل : الفدية . قاله يونس . وقوله : « ذمة المسلمين واحدة » الذمة : الأمان والعهد . والمعنى أنه إذا أعطى الرجل منهم العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين ( 2 ) . وقوله : « يسعى بها أدناهم » فيه دليل على صحة أمان العبد . وعندنا أنه إذا أمن آحاد المشركين صح أمانه سواء أذن له سيده في القتال أو لم يأذن ، وهو قول أصحاب مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يصح أمانه إلا أن يكون سيده قد أذن له في القتال ( 3 ) . وقوله : فمن أخفر مسلما : أي نقض عهده . قال الزجاج :
--> ( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 3 / 168 ) . ( 2 ) ينظر « غريب أبي عبيد » ( 3 / 167 ) ، و « الزاهر » ( 1 / 244 ) ، والنووي ( 9 / 150 ) ، و « الفتح » ( 4 / 86 ) و « اللسان - صرف ، عدل » . ( 3 ) ينظر « الاستذكار » ( 14 / 89 ) ، و « المغني » ( 13 / 75 ، 77 ) و « الفتح » ( 6 / 274 ) .